في إطار برنامج ماچا تشير الرعاية المتبادلة إلى نهج عمل يراعي وقت وجهود وحدود وظروف إنتاج جميع المشاركين في مسار المشروع. يستند هذا المبدأ على اعتبار الرعاية عمليةً قائمة على التبادل والشفافية وتقاسم المسؤولية، وليس بوصفها علاقة دعم أحادية الاتجاه أو التزامًا مفروضًا من طرف واحد.
تشمل الرعاية المتبادلة مراعاة احتياجات ممارسات الإنتاج الفردية، وكذلك الحفاظ على استدامة العمل الجماعي. وفي هذا الإطار، تتم مناقشة وتيرة العمل، وإمكانية الوصول، وأساليب التواصل، وآليات اتخاذ القرار، وظروف الإنتاج بشكلٍ واضح بين شركاء المشروع، ويتم تشكيلها وتطويرها بصورة مشتركة. ويعتمد برنامج ماچا، مبدأ الرعاية المتبادلة بوصفه أساسًا أخلاقيًا وعمليًا للإنتاج المشترك، وعلاقات الضيافة، وشبكات التضامن. يظلّ هذا المبدأ مفتوحًا لإعادة التقييم وإعادة التعريف بصورة مشتركة في جميع المراحل.
يُعدّ برنامج ماچا برنامجاً للتضامن والإنتاج المشترك يضع تجارب النساء+، وأساليب إنتاج المعرفة لديهن، وممارساتهن الفنية في مركز اهتمامه. ويهدف تركيز البرنامج على المرأة لإتاحتها مساحات جديدة، وتعزيز التفكير المشترك، ودعم التعافي المجتمعي في مواجهة أشكال الإقصاءات الهيكلية التي تنتجها اللامساواة القائمة على النوع الاجتماعي داخل مجالات الإنتاج الثقافي.
في إطار برنامج ماچا، لا يعتبر التعافي مسألة فردية فحسب، بل هي عمليةً جماعية تُعالج من خلال العلاقات الاجتماعية، وظروف الإنتاج، والبُنى المؤسسية.
ترتبط قضايا مثل عمل الرعاية، وانعدام الاستقرار، وإمكانية الوصول إلى مكان، والظهور، والأمان في الحياة اليومية ارتباطًا مباشرًا بأشكال تنظيم الإنتاج الثقافي، وآليات اتخاذ القرار، وتوزيع الموارد. ويهدف البرنامج إلى إتاحة رؤية هذه العلاقات وإعادة التفكير فيها بشكل جماعي.
في هذا الإطار، يُستخدم مصطلح «المرأة+» بوصفه تعريفًا مفتوحًا وشاملًا يضمّ النساء، والنساء المتحولات جندريًا، والأشخاص غير الثنائيين، وسائر الذوات التي تُقصى بنيويًا من مجالات الإنتاج بسبب معايير النوع الاجتماعي.
يتعامل برنامج ماچا مع الهوية الجندرية بوصفها لا فئة ثابتة، بل باعتبارها مفهومًا يتشكّل ضمن السياقات الاجتماعية، وأنماط العمل، والتموضعات العلائقية.
إن التركيز على النساء+ ليس مجرد مسألة تمثيل بالنسبة لـ ماچا؛ بل هو نهج يشكل الأساس الأخلاقي والسياسي للضيافة والرعاية والتضامن وممارسات الإنتاج المشترك.